العيني

303

عمدة القاري

بأبا ، والثالثة : بيبي . والرابعة : بيبا . قوله : ( لتخرج العواتق ذوات الخدور ) هكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( أو قال : العواتق وذوات الخدور ) . شك أيوب ، هل هو بواو العطف أو لا ؟ . قال الكرماني : فإن قلت : هذا الكلام موقوف عليها أو مرفوع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : مرفوع ، إذ معنى قولها : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتخرج العواتق . قوله : ( فقلت لها ) القائلة المرأة ، والمقول لها : أم عطية ، قيل : يحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها امرأة ، وهي أخت أم عطية . قوله : ( وتشهد كذا وتشهد كذا ) يريد : مزدلفة ورمي الجمار . قال ابن بطال : فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها ، فمن لها جلباب بالطريق الأولى . وقال أبو حنيفة : الملازمات البيوت لا يخرجن . وقال الطحاوي : يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل ، فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو ، فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك . وقال الكرماني : وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت ، والنسخ لا يثبت إلا باليقين ، وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهم ، ولذلك لم يلزمهن الجهاد . قلت : رده مردود . وقوله : فإن الترهيب لا يحصل بهن غير مسلم ، لأنهن يكثرن السواد ، والعدو يخاف من كثرة السواد ، بل فيهن من هي أقوى قلبا من كثير من الرجال الذين ليس لهم ثبات عند الحرب . وقوله : ولذلك لم يلزمهن الجهاد . قلنا : لا نسلم ذلك ، فعند النفير العام يلزم سائر الناس حتى تخرج المرأة من غير إذن زوجها ، والعبد من غير إذن مولاه ، على ما عرف في بابه . وقال بعضهم : وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك ، والاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف . قلت : هذه عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، صح عنها أنها قالت : ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن عن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) . فإذا كان الأمر في خروجهن إلى المساجد هكذا ، فبالأحرى أن يكون ذلك في خروجهن إلى المصلى ، فكيف يقول هذا القائل : لم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها ، وأين أم عطية من عائشة ، رضي الله تعالى عنها ؟ ولم يكن في حضورهن المصلى في ذلك الوقت استنصار بهن ، بل كان القصد تكثير السواد أثرا في إرهاب العدو . ألا ترى أن أكثر الصحابة كيف كانوا يأخذون نساءهم معهم في بعض الفتوحات لتكثير السواد ؟ بل وقع منهن في بعض المواضع نصرة لهم بقتالهن وتشجيعهن الرجال ، وهذا لا يخفى على من له اطلاع في السير والتواريخ . 21 ( ( بابُ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى ) ) أي : هذا باب في بيان اعتزال الحيض المصلى ، بضم الحاء وتشديد الياء : جمع حائض ، يعني : يعتزلن مصلى العيد ، وإنما ذكر هذه الترجمة مع أن مضمون حديثها قد تقدم في الباب السابق للاهتمام به مع التنبيه على اختلاف الرواة . 981 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قال حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عنِ ابنِ عَوْنٍ عنْ مُحَمَّدٍ . قال قالَتْ أمُّ عَطِيَّةَ أمِرْنَا أنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ والعَوَاتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ قال ابنُ عَوْنٍ أوْ العَواتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ فأمَّا الحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ ودَعْوَتَهُمْ ويَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعتزلن مصلاهم ) ، قد مر الكلام فيه في : باب شهود الحائض العيدين ، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم ، مر ذكره في : إذا جامع ثم عاد ، في كتاب الغسل ، وابن عون هو : عبد الله بن عون مر في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ ، ومحمد هو ابن سيرين . قوله : ( وقال ابن عون : أو العواتق ) شك فيه ، هو كما شك أيوب في الحديث الذي قبله ، وفي رواية الترمذي : عن منصور بن زادان عن ابن سيرين : ( نخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور ) . وفيه : من الفوائد : جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب . وفيه : من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلاّ فيما أذن لهن فيه . وفيه : استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب . قيل : وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين ، سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا . قلت : في هذا الزمان لا يفتي به لظهور الفساد وعدم الأمن ، مع أن جماعة من السلف منعوا